محمد بيومي مهران

171

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وتعالى ، حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم ، فإنه يقول « وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » « 1 » ، فالإتيان بالبشرى بعد ذكر القصة صريح في أن إسحاق غير الغلام الذي ابتلى اللّه إبراهيم بذبحه وعودة الضمير إلى الغلام الذبيح ، ثم ذكر اسم إسحاق معه صريحا ، يقتضي التغاير بين إسحاق والذبيح « 2 » . ويضيف الإمام ابن تيمية إلى ذلك ، أن قصة الذبيح المذكورة في سورة الصافات « 3 » تدل على أنه إسماعيل ، إذ يقول سبحانه وتعالى « فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ » ، فقد انطوت البشارة هنا على ثلاث : على أن الولد غلام ذكر ، وعلى أنه يبلغ الحلم ، وعلى أنه يكون حليما ، وأي حلم أعظم من أن يعرض عليه أبوه الذبح ، فيقول « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » ، ثم إنه لم يذكر قصة الذبيح في القرآن الكريم ، إلا في هذا الموضع ، وفي سائر المواضع يذكر البشارة بإسحاق خاصة - كما في سورة هود « 4 » - ثم إنه ذكر في البشارة في الصافات ، بأنه غلام حليم ، وحين ذكر البشارة بإسحاق ، وصفه بأنه غلام عليم « 5 » ، والتخصيص لا بد له من حكمة ، وهذا مما يقوّي اقتران الوصفين ، والحلم هنا مناسب للصبر الذي هو خلق الذبيح ، هذا فضلا عن أن إسماعيل قد وصف بالصبر ، دون إسحاق ، في قوله تعالى « وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ » « 6 » ، وبصدق الوعد ، « إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ » « 7 » ، لأنه

--> ( 1 ) سورة الصافات : آية 112 ( 2 ) عبد الوهاب النجار : المرجع السابق ص 102 ، فتاوى ابن تيمية 4 / 332 - 333 ( 3 ) سورة الصافات : آية 99 - 113 ( 4 ) سورة هود : آية 71 - 72 ( 5 ) سورة الحجر : آية 53 ، الذاريات : آية 28 ( 6 ) سورة الأنبياء : آية 85 ( 7 ) سورة مريم : آية 54